جمال الدين بن نباتة المصري

193

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

فوزه وخروجه دون قداح الجماعة لكثرة تقليبه والتعجّب منه ، يقدح صاحبه النار قبل خروجه ثقة بفوزه . وقال قتيبة : إن هذا القدح فاز ستّين مرة « 1 » ، لم يخب منها مرة واحدة ؛ حتى ضرب به المثل . ولما دخل قتيبة خراسان ، قام إليه بعض الشعراء ، وأنشد يقول : شدّ العقاب على البريء وما جنى * حتى يكون لغيره تنكيلا والجهل في بعض الأمور وإن غلا * مستخرج للجاهلين عقولا فقال قتيبة : قبّحك اللّه من مشير ! واللّه لا قمت معي في بلد ؛ ثم أخرجه من خراسان . ونظر في بعض مغازيه إلى رجل من الأزد ، معه ترس من جلد بعير قد تثلّم « 2 » من جميع نواحيه ، فقال : أيّها الأزدىّ « 3 » ، ترس ابن أبي ربيعة خير من ترسك - يريد قول عمر بن أبي ربيعة « 4 » ، يصف خروجه من خباء محبوبته متخفّيا « 4 » : فكان مجنّى دون من كنت أتّقى * ثلاث شخوص : كاعبان ومعصر « 5 » فقال الرّجل : أيّها الأمير ، هذا المجنّ أوفى من ذلك المجنّ . ومن كلام قتيبة : لا تستعن على من تطلب إليه حاجة بمن له عنده طمع فإنه لا يؤثرك على نفسه ، ولا بكذّاب فإنه يقرّب لك البعيد ويبعّد القريب ، ولا بأحمق فإنّه ربما أراد نفعك فضرّك .

--> ( 1 ) كذا في ت ، وفي د ، ط : « سبعين » . ( 2 ) ط ، د : « تشعب » . ( 3 ) ط ، د ، م : « يا أخا الأزد » . ( 4 - 4 ) ط ، د : « في قصيدته المشهورة ، وقد تستر بنسوة من الحي » . ( 5 ) ديوانه 92 . والمعصر : الجارية أول ما أدركت .